الشريف المرتضى
322
تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل )
على أنه أفضل أهل زمانه فيها ؛ لأن غاية ما يقتضي ذلك أن يتحدّى أهل الزمان فلا يعارضوه ، وإذا جوّزنا المواطأة ارتفع طريق القطع الّذي قد علمنا أنه ثابت . فصل في أن تعذر المعارضة كان على وجه خارق للعادة اعلم أنه إنّما يمكن أن يدّعى دخول تعذّر المعارضة في العادة بأن يقال : إنه كان صلى اللّه عليه وآله وسلم أفصحهم فتأتي له ما لم يتأت لهم ، أو تعمّل زمانا طويلا ولم يتمكّنوا مع قصر الزمان عن معارضته ، أو منعهم المعارضة بالحروب وشغلهم بها ، أو أنهم لم يفعلوها خوفا من أصحابه وقوّة أمره ، وإذا بطلت هذه الوجوه فلم يبق إلّا أن التعذّر كان غير معهود . والجواب عن الأوّل : أنا قد بيّنا المطلوب في المعارضة ما قارب في الفصاحة والأفصح يقاربه في كلامه وفصاحته من هو دون طبقته ، بهذا جرت العادات ، فإذا لم يماثلوا ولم يقاربوا فقد انتقضت العادة ، وإذا كان المذهب الصحيح الّذي يستدلّ على صحّته بمشيّة اللّه تعالى هو مذهب الصّرفة ، فإنّما وقع التحدّي بأن يأتوا من الكلام بما هو في تمكنهم منه ، وقدرتهم عليه معلوم من حالهم ، وأنه كان متأتيا غير متعذّر بمجرى عادتهم ، فإذا لم يفعلوا فلأنهم صرفوا . وأيضا ؛ فإن الأفصح إنّما يمتنع مساواته في جميع كلامه أو أكثره ، وليس ممتنع مساواته في الجزء منه على من كان دون طبقته ، بهذا جرت العادات ، ولهذا ساوى أهل الطبقات المتأخّرة لأهل الطبقة الأولى من الشعراء في البيت والأبيات ، وربّما زادوا عليهم في القليل ، وإذا كان التحدّي وقع بسورة قصيرة بعرض القرآن وكونه أفصح لا يمتنع من مساواته بمجرى العادة في هذا القدر اليسير . وأيضا فلو كان هكذا لكان العرب به أعلم وإليه أهدى ، فكان يجب أن